الشيخ البهائي العاملي
128
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
المحبوب ، كما في قول موسى - على نبيّنا وعليه السلام - : هِيَ عَصايَ « 1 » . [ وجوه إيثار صيغة المتكلّم مع الغير ] وإيثار صيغة المتكلّم مع الغير على المتكلّم وحده ؛ للإرشاد إلى ملاحظة القارئ دخول الحفظة ، أو حضّار صلاة الجماعة ، أو كلّ ذرّة من ذرّات وجوده من قواه وحواسّه الظاهرة والباطنة وغيرها ، أو جميع ما حوته دائرة الإمكان وانطوى عليه نطاق الحدوث واتّسم بسمة الوجود ، كما قال عزّ من قائل : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 2 » . أو للإيذان بحقارة نفسه عند باب العظمة والكبرياء عن عرض العبادة منفردا ، وطلب الإعانة مستقلّا من دون الانضمام والدخول في جملة جماعة يشاركونه في عرض العبادة على ذلك الباب ، وطلب الإعانة من ذلك الجناب ، كما هو الدأب في عرض الهدايا على الملوك ، ورفع الحوائج إليهم . أو لقصد أنّه إنّما يتكلّم عن لسان غيره من المقرّبين الذين لهم أهليّة المخاطبة وعرض الحاجة لدى حضرة العزّة والجلال ، وأمّا هو فبمراحل عن الجريان على ذلك المنوال . أو لأنّ في خطابنا له - عزّ وعلا - بأنّ خضوعنا التامّ واستعانتنا في المهمّات منحصران فيه - جلّ شأنه - لا يتجاوزان عنه إلى غيره ، مع خضوعنا الكامل لأهل الدنيا من الملوك والوزراء ومن ينخرط في سلكهم - جرأة « 3 » عظيمة وجسارة بيّنة « 4 » ، فعدل في الفعلين عن الإفراد إلى الجمع ؛ بعدا عن هذه الشنعة ؛ لأنّه يمكن أن يقصد
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 18 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 . ( 3 ) . في هامش « ق » و « ش » : « منصوب على أنّه اسم « أنّ » في قوله : « أو لأنّ في خطابنا » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 4 ) . في « م » و « ع » : « جرأة عظيمة بيّنة » .